الإحصار في الحج لغة واصطلاحا
1. الإحصار لغة:
الإحصار في اللغة يأتي من الجذر "حَصَرَ" والذي يعني المنع أو الحبس أو التضييق. يقال "حصره العدو" أي منعه أو أحاط به. ومنه قول العرب "حَصَرَهُ الشيءُ" إذا منعه من التصرف بحرية.
2. الإحصار اصطلاحا:
الإحصار في الحج أو العمرة اصطلاحًا هو حالة يتعرض فيها الحاج أو المعتمر لمنع أو عائق يحول بينه وبين إتمام مناسك الحج أو العمرة بعد الإحرام، وذلك بسبب مرض، عدو، أو أي ظرف قهري يجعله غير قادر على الوصول إلى الحرم أو إتمام المناسك.
أولا : الإحصار في القرآن الكريم
الإحصار في القرآن الكريم ورد في قوله تعالى في سورة البقرة (الآية 196):
"وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"
تفسير الآية:
- وأتموا الحج والعمرة لله: يأمر الله تعالى بإتمام مناسك الحج والعمرة بإخلاص لله.
- فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي: إذا تعرض الحاج أو المعتمر للإحصار (منع أو حبس عن إتمام المناسك) فليذبح ما تيسر له من الهدي.
- ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله: لا يجوز للحاج أو المعتمر أن يتحلل من الإحرام (بالحلق أو التقصير) حتى يذبح الهدي في مكانه المحدد.
-فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك: إذا كان الحاج أو المعتمر مريضًا أو يعاني من أذى في رأسه، يمكنه التحلل بفدية وهي إما صيام أو صدقة أو ذبح.
- فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي: عند زوال العائق والتمكن من الإكمال، فإن من تمتع بالعمرة إلى الحج عليه ذبح هدي.
-فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم: إذا لم يستطع ذبح الهدي، فيمكنه الصيام ثلاثة أيام في فترة الحج وسبعة أيام بعد الرجوع.
- تلك عشرة كاملة: أي صيام عشرة أيام كاملة.
- ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام: هذا الحكم خاص بمن ليسوا من سكان مكة.
- واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب: تحذير من الله بضرورة التقوى وتنبيه أن عقابه شديد لمن يخالف أوامره.
ثانيا: الإحصار في السنة النبوية
الإحصار في السنة النبوية ورد في عدة أحاديث نبوية تبين كيفية التعامل مع حالات الإحصار أثناء الحج أو العمرة، وتوضح الأحكام الشرعية المتعلقة بذلك. من هذه الأحاديث:
1. حديث صلح الحديبية
عندما أراد النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه أداء العمرة في السنة السادسة للهجرة، منعهم قريش من دخول مكة، فتم الاتفاق على صلح الحديبية. في هذا الموقف، أُحصِر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن أداء العمرة. فجاءت الأحكام من خلال تصرف النبي في هذا الموقف:
عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا:
> "خَرَجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عامَ الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنَّ خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعةً، فخذوا ذات اليمين، فوالله ما شعرت الخيل بهم حتى إذا هم بقترة الجيش، فانطلق حتى إذا كان بذي الحليفة قال لهم: قوموا انحروا، ثم احلقوا، فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات. فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتحب ذلك، اخرج لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بُدْنك وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك: نحر بُدْنه ودعا حالقه فحلقه. فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما." [رواه البخاري]
في هذا الحديث، يتبين أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما مُنع من أداء العمرة، أمر بذبح الهدي والحلق، وهذه هي الطريقة التي يجب اتباعها عند الإحصار.
2. حديث ابن عمر
روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
> "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية." [متفق عليه]
في هذا الحديث، نرى أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر الهدي وحلق رأسه عند تعرضه للإحصار، مما يوضح الفعل الواجب عند الإحصار.
3. حديث جابر بن عبد الله
روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما:
> "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إني أَحْصَرْتُ فَمَا أُمِرْتُ إِلَّا أَنْ أَنْحَرَ ثُمَّ أَحِلَّ" [رواه البخاري]
في هذا الحديث، النبي صلى الله عليه وسلم يوضح أنه عند الإحصار، يُؤمر بنحر الهدي ثم التحلل من الإحرام.
ثالثا: الإحصار في الإجماع
الإحصار في الإجماع تم نقل الإجماع على مشروعية التحلل عند الإحصار من قبل ابن قدامة، وابن تيمية، وابن جزي. الإحصار قد يكون بالمرض أو ذهاب النفقة أو غير ذلك من الأسباب التي تمنع المسلم من أداء مناسك الحج أو العمرة. هذا هو مذهب الحنفية ورواية عن أحمد بن حنبل، وقول طائفة من السلف، وهو أيضًا قول ابن حزم واختيار ابن تيمية، وابن القيم، وابن باز، وابن عثيمين. الأدلة على ذلك من الكتاب قوله تعالى: "فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ" [البقرة: 196]، حيث أن لفظ الإحصار عام ويدخل فيه العدو والمرض ونحوه. ومن السنة ما رواه عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرَجَ فقد حَلَّ، وعليه الحَجُّ مِن قابلٍ". قال عكرمة: سألت ابن عباس وأبا هريرة رضي الله عنهما عن ذلك، فقالا: صدق.
ما هي أنواع الاحصار؟
1. الإحصار عن الوقوف بعرفة:
اختلف الفقهاء فيمن أُحصِر عن الوقوف بعرفة دون البيت على ثلاثة أقوال:
- القول الأول: أنه ليس بمُحصَر، وهو مذهب الحنفية ورواية عن أحمد؛ لأنه إن قدَر على الطواف له أن يتحلَّل به، فلا حاجة إلى التحلُّل بالهدي، كفائت الحج.
- القول الثاني: يُعتبر مُحصرًا، ويتحلَّل بأعمال العمرة، وهو مذهب المالكية، والشافعية؛ لأنه لما جاز أن يتحلَّل عن جميع الأركان، كان إحلاله من بعضها أولى.
- القول الثالث: يتحلَّل بعمرة، ولا شيء عليه، إن كان قبل فوات وقت الوقوف، وهو مذهب الحنابلة، واختاره ابن عثيمين؛ لأنه يجوز لمن أحرَم بالحج أن يجعله عمرة، ولو بلا حصر، ما لم يقف بعرفة.
2. الإحصار عن طواف الإفاضة:
اختلف الفقهاء فيمن وقف بعرفة ثم أُحصِر عن البيت على ثلاثة أقوال:
- القول الأول: لا يكون مُحصَرًا، وعليه التحلُّل بالحلق يوم النحر، ويحل له كل شيء إلا النساء، حتى يطوف طواف الإفاضة في أي وقت قدر عليه، وهذا مذهب الحنفية، والمالكية.
- القول الثاني: أنه يكون مُحصَرًا، ويتحلَّل، وهذا مذهب الشافعية في الأظهر.
- القول الثالث: أنه إن أُحصِر عن البيت بعد الوقوف بعرفة قبل رمي الجمرة، فله التحلُّل، وإن أُحصِر عن طواف الإفاضة بعد رمي الجمرة، فليس له أن يتحلَّل، وهذا مذهب الحنابلة.
3. الإحصار عن واجب من واجبات الحج:
إذا أُحصِر عن واجب فلا يتحلَّل، وذلك باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.
4. الإحصار عن العمرة:
يجوز للمُحرِم بالعمرة التحلُّل عند الإحصار، وهو مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وبعض المالكية وحُكِي الإجماع على ذلك.
5. زوال الحصر:
متى زال الحصر قبل تحلُّله، فعليه إتمام نُسكه، إلا أن يكون الحج قد فات، فإنه يتحلَّل.
قدّم العلماء تعريفًا للإحصار بأنه منع المحرم من أداء أركان الحجّ، ويُسمح للمحرم بسبب الإحصار بالتحلّل من الحجّ. نستنتج من حادثة الحديبية التي حدثت في زمن النبي محمد ﷺ، أن الإحصار قد يسمح بالتحلّل من الحجّ، حيث خرج النبي ومعه الصحابة لأداء العمرة، ومنعتهم قريش من الوصول إلى البيت الحرام، وبعد ذلك تمت معاهدة الحديبية وتم العودة إلى المدينة المنورة، وفي السنة التالية تم تنفيذ العمرة. ونجد في صحيح البخاري أيضا ما يدل على جواز الإحصار، حيث ذكرت حالة احتجاب النبي ﷺ وحلق رأسه.
الاحصار في بعض المداهب الفقهية
الإحصار في الفقه الإسلامي هو حالة يكون فيها الحاج أو المعتمر ممنوعًا من إتمام مناسك الحج أو العمرة بسبب عذر شرعي أو قاهر خارج عن إرادته، مثل المرض أو العدو أو أي مانع آخر. تختلف المذاهب الفقهية في تفصيل أحكام الإحصار وإجراءات التعامل معه. فيما يلي نظرة عامة على بعض المذاهب الفقهية الرئيسية:
المذهب الشافعي:
إذا لم يتمكن الحاج من الوقوف بعرفة، يفوته الحج. يجب على الحاج دفع الفدية إذا كان محرمًا بالحج المفرد أو القارن، كما يلزم عليه أداء بقية أعمال الحج مثل الطواف والسعي. يتحلل المحرم بحلق الشعر أو تقصيره، ويجب عليه قضاء الحج في أقرب وقت ممكن مع إحضار الهدي.
المذهب الحنفي:
يقسم الحنفية الإحصار إلى أسباب شرعية وأسباب حسية. تشمل الأسباب الحسية العوائق التي تمنع الحاج من إتمام النسك، مثل الحجز أو المرض. أما الأسباب الشرعية فتشمل فقدان المحرم أو الزوج بعد الإحرام، أو عدم القدرة على المشي أو تحمل النفقة، أو منع الزوج لزوجته من أداء حج النفل. إذا حُصِرَ الحاج، فلا يُسمح له بالتحلل حتى يذبح الهدي في الحرم، وليس الحلق شرطًا للتحلل بل هو مفضل.
المذهب المالكي:
إذا كان المنع ظالمًا أو بحق، يجوز للمحرم التحلل بالنية دون الحلق، ويجب عليه ذبح الهدي أو إرساله إلى مكة إذا أمكن. في حال كان المنع بحق، يجب على المحرم ذبح الهدي إذا استطاع، وإلا فإنه يبقى على إحرامه مثل حالة الإحصار الظلمي.
المذهب الحنبلي:
يفوت الحج على من لم يقف في عرفة حتى طلوع فجر يوم النحر، سواء كان لديه عذر أو لم يكن. يمكن للمحرم تحويل إحرامه إلى عمرة إذا لم يرغب في البقاء على الإحرام لأداء الحج في العام التالي. يجب عليه ذبح الهدي وتأخير قضاء الحج. إذا منع المحرم من إتمام النسك بعد الإحرام، يجب عليه ذبح الهدي للتحلل من الإحرام، وإن لم يستطع فليصم عشرة أيام. في حال الإحصار الظلمي، الأفضل له أن يتحلل بالنية.
النقاط المشتركة في جميع المذاهب:
1. النية: يجب أن ينوي المحرم التحلل من إحرامه.
2. الحلق أو التقصير: يتعين على المحرم حلق أو تقصير شعره كجزء من التحلل.
3. الفدية: الفدية تكون بذبح الهدي، وإذا تعذر، تتوفر بدائل مثل الصيام.
تتباين التفاصيل والإجراءات بين المذاهب بناءً على تفسيرهم للأدلة الشرعية والظروف المحيطة بالإحصار، لذا ينصح بمراجعة مرجعية المذهب المتبع أو استشارة أهل العلم المختصين في حالة وقوع الإحصار.
ماهي محضورات الاحرام لدى الرجال و النساء ؟
عند الحديث عن مبطلات الحج للرجال، يجب أيضًا التطرق إلى محظورات الإحرام، وهي الأعمال التي يحرم على المحرم القيام بها، سواء كان رجلاً أو امرأة. إذا ارتكب المحرم أيًا من هذه المحظورات، وجب عليه دفع فدية، سواء كانت ذبحًا أو صيامًا أو إطعامًا. فيما يلي تفصيل لهذه المحظورات:
محظورات الإحرام الخاصة بالرجال:
1. لبس المخيط أو ما يحيط بالبدن: لا يجوز للرجل المحرم ارتداء الملابس المخيطة أو أي لباس يغطي أعضاء جسمه بشكل محيط. إذا لم يجد المحرم نعلاً واضطر إلى لبس الخف، فعليه أن يقطعه أسفل من الكعبين.
2. تغطية الرأس: لا يجوز للرجل المحرم تغطية رأسه أو وجهه بأي شيء، استنادًا إلى ما رواه نافع عن ابن عمر (رضي الله عنه) الذي قال: "ما فوق الذقن من الرأس، فلا يخمره المحرم".
محظورات الإحرام الخاصة بالنساء:
3. لبس المحيط بالكف أو الأصابع: لا يجوز للمرأة المحرمة لبس ما يحيط بكفها أو أصابعها، ويُسمح لها بلبس الخاتم بخلاف الرجل.
4.تغطية الوجه: لا يجوز للمرأة المحرمة تغطية وجهها أو جزء منه بخمار أو منديل، حيث يُقال إن إحرام المرأة يكون في وجهها وكفيها.
محظورات الإحرام العامة للرجال والنساء:
5. استخدام الدهن: لا يجوز دهن الجسم أو الشعر بدهن معطر أو غير معطر لغير سبب صحي. إذا كان الادهان لعلة صحية وكان الدهن غير معطر، فلا فدية عليهما.
6. إزالة الشعر أو الأظافر: لا يجوز إزالة الشعر أو الأظافر، استنادًا إلى حديث كعب بن عجرة (رضي الله عنه) الذي قال فيه رسول الله ﷺ: "لعلك آذاك هوامك؟ قال: نعم، فقال: احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو اذبح شاة".
7. استخدام الطيب: لا يجوز استخدام الطيب أو لبس الملابس المصبوغة بزعفران أو ورس، لقوله ﷺ: "ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه الزعفران أو الورس".
8. استخدام الحناء والكحل: لا يجوز استخدام الحناء أو الكحل إلا للضرورة.
9. الجماع ومقدماته: يحرم الجماع ومقدماته، وكذلك الإنزال، استنادًا إلى قوله تعالى: "فلا رفث ولا فسوق في الحج"، والرفث يشمل الجماع ومقدماته.
10. الزواج والتزويج: لا يجوز للمحرم الزواج أو تزويج غيره أو الخطبة، لقوله ﷺ: "لا ينكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب".
11. التعرض لشجر الحرم: لا يجوز قطع أو قلع أو إتلاف شجر الحرم الذي ينبت بنفسه، إلا للإدخار.
12. التعرض للحيوان البري: لا يجوز التعرض للحيوانات البرية أو بيضها، حتى لو كانت أليفة كالغزال والطيور، أو لا تؤكل كالخنزير، لقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم".
ملاحظات عامة:
- النية: التحلل من الإحرام يجب أن يكون بنية.
- الفدية: يتم دفع الفدية في حال ارتكاب أي من المحظورات، وتتضمن ذبح هدي، صيام، أو إطعام مساكين.
ما يترتّب على ارتكاب مبطلات الحج ؟
اتفق الفقهاء على أن من أفسد حجه يُعد آثمًا، ويجب عليه التوبة بغض النظر عن مبطلات الحج. وقد اشترط بعضهم إتمام الحج الفاسد حتى نهايته، ثم قضاءه في العام التالي على الفور، وإن تعذّر ذلك فإن القضاء يكون عند الاستطاعة. وقد أفتى بذلك جمع من الصحابة الكرام. أما من أفسد حجه بالجماع، فتجب عليه فدية مغلّظة بذبح بدنة (الإبل) وتوزيعها على فقراء الحرم.
من رحمة الله تعالى بهذه الأمة أنه خفف عنها الأعباء التي كانت على الأمم السابقة، ويسر لها عبادتها، كما جاء في قوله سبحانه: {يُريدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا} (النساء: 28)، وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (الحج: 78). ولهذا، شرع الله تعالى الفدية لتعويض النقص الحاصل في العبادة ولتكفير ما ارتكب من محظورات أثناء العبادة.
الفدية في الحج
الفدية تُفرض على المحرم في عدة حالات:
1. ارتكاب محظور من محظورات الإحرام.
2. ترك واجب من واجبات الحج أو العمرة.
3. كون الحاج متمتعًا أو قارنًا (دم شكران وليس دم جبران).
4. فوات الحج أو الحصر عنه.
أنواع الفدية بناءً على المحظورات
1. ما لا فدية فيه:
عقد النكاح: إذا عقد المحرم عقد نكاح، فإن العقد باطل في قول أكثر أهل العلم، والعاقد آثم بفعله، لكن ليس عليه فدية.
2. ما فديته مغلظة:
الجماع: إذا جامع المحرم زوجته قبل التحلل الأول، يفسد حجه وحجها إذا كانت مطاوعة له. عليهما أن يمضيا في حجهما ويقضيا الحج في العام التالي، مع ذبح بدنة وتوزيعها على فقراء الحرم. إذا وقع الجماع بعد التحلل الأول، لا يفسد الحج، لكن تلزم فدية شاة.
3. ما فديته المثل أو ما يقوم مقامه:
قتل الصيد: إذا قتل المحرم صيدًا، عليه واحد من ثلاثة: ذبح بهيمة أنعام مماثلة، أو إطعام الفقراء بما يعادل قيمة الصيد، أو الصيام عن كل مسكين يومًا.
4. ما فديته فدية الأذى:
حلق الشعر، قص الأظافر، تغطية الرأس، لبس المخيط، استعمال الطيب، انتقاب المرأة ولبسها القفازين: إذا ارتكب المحرم أحد هذه المحظورات، يمكنه اختيار واحد من ثلاثة: ذبح شاة وتوزيع لحمها على فقراء الحرم، إطعام ستة مساكين (لكل مسكين نصف صاع)، أو صيام ثلاثة أيام.
ملاحظات مهمة:
- إذا كرر المحرم فعلاً محظورًا من نفس الجنس قبل التكفير عنه، يكفيه فدية واحدة.
- إذا كرر محظورات من أجناس مختلفة، يجب عليه فدية لكل محظور.
- بالنسبة للفدية على ترك الواجبات، كترك الإحرام من الميقات أو عدم الجمع بين الليل والنهار في الوقوف بعرفة، يجب ذبح شاة. إذا تعذر ذلك، هناك خلاف حول وجوب الصيام.
كفارات الحج:
من ارتكب محظورات الحج، فإن كفاراتها وضعت للتكفير عن هذه الأفعال:
1. تكرار المحظورات من نفس الجنس: يلزمه كفارة واحدة إذا تكرر الفعل قبل التكفير عن المحظور الأول. إذا تكرر بعد التكفير، يلزمه كفارة لكل مرة.
2. ارتكاب محظورات من أجناس مختلفة: يلزمه كفارة لكل محظور، حتى لو كان الفعل الثاني بعد التكفير عن الأول.