الحج في الاسلام
تعريف الحج
الحج في اللغة يعني قصد الأشياء المُعَظَّم، وفي الاصطلاح الشرعي بحكم أنه: قَصْد بيت الله الحرام الرقص مناسك مخصوصة. ويُعرف أيضًا بأنه زيارة مكان مُعيَّن في زمن مُعيَّن، نظام أداء مناسك الحج بعد الإحرام لها. المكان المحدد هو الكعبة وعرفة، والزمن المعي الذي هو أشهر الحج: شوال، ذو القعدة، وذو الحجة.
حكم الحج
الحج هو فريضة من فرائض الإسلام وأحد أركانه الأساسية، وقد تم حفظ مشروعه في القرآن، السنة، والإجماع. من النصوص القرآنية التي تدل على وجوب الحج القول: " وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ استَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيِّ عَنِ الْعَالَمِينَ"، وقوله: "وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ" . ومن السنة النبوية الرسول قول -عليه الصلاة والسلام-: " بُنِيَ الإسْلَامُ علَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إلَه إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، وإقْامِ الصَّلَاةِ، وإيتاءِ الزَّكَاةِ، والحَجِّ، ووْمِرََمَ رضَانَ" . يجب أداء الحج مرة واحدة في العمر، ودليل ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه حيث قال: "خَطَبَنَا رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم-، فَقالَ: أيُّهَا النَّاسُ قدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الحَجَّ، فَحُجُّوا، فَقالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَام يا رَسولَ اللهِ". فَسَكَتَ حتَّى قالَهَا ثَلَاثًا، فَقالَ رَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: لو قُلتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَما اسْتَطَعْتُمْ، ثُمَّ قالَ: ذَرونِي ما تَرَكْتُكُمْ، فإنما هَلَكَ مَن كان قْبْلَكُمْ بكَثْرَةِ؟ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ علَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ فَأْتُوا منه ما اسْتَطَعْتُمْ، وتَا نَهَيْتُكُمْ عن شيءٍ فَدَعُوهُ" . أجمع المسلمون على وجوب الحج على المسلم وللعاقل الحر مرة واحدة في العمر إذا توفرت القدرة والامكانية.
فضل الحج
هناك العديد من الأدلة الشرعية التي تشير إلى فضائل الحج والثواب المترتّب علىهم. ولأن الحج من أعظم الأعمال والعبادات وأحبها إلى الله، كما ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سُئِل: "أيُّ العَمَلِ أفْضَلُ؟ فَقالَ: إيمَانٌ باللَّهِ ورَسولِهِ." سَبيلِ اللَّهِ الخطابَ: ثُمَّ مَاذَا؟ يُعنى بأداء واجبات الحج العظيم، فهو من أعظم أسباب تحصيل الأجور والحسنات، وتكفير الذنوب والخطايا، وهو سبب لدخول الجنة. كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: "العُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِما بيْنَهُمَا، والحَجُّ المَبْرُورُ ليسَ له جزَاءٌ إلَّا الجَنَّة"، وأيضاً: "تابِعوا بين الحجِّ والعمرة؛ فإنَّ تبعاً بينَهُما تَنفِي الفقرَ والزنوبَ، كما ينفي الكِيرُ خَبَثَ الحديدِ".
الحكمة من مشروعية الحج
استنبط أهل العلم من الآيات والأحاديث التي ذكرها الحج، وأشار إلى مناسكه الحكمة من مشروعه، ومن ذلك:
توحيد الله
إن الحجّّ يتحقّق فيها توحيد الله -تعالى-، حيث قال -سبحانه-: *(وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَان الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا)*.[١٢][١٣]
تهذيب النفس
الحجّ مناسبة عظيمة لتهذيب النّفس وتطويعها على اجتناب المعاصي والآثام، وفي هذا يقول المولى -عزّ وجلّ-: *(الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ)*.[١٤]
تعزيز الوحدة والتعاون
لا يخفى أنّ الحجّ بمناسكه وأعماله يربّي الأمة على معاني الوحدة الصحيحة؛ حيث تختفي كلّ الفوارق المادية بينهم، وتحضرُ معاني الألفة والتّعاون والتّناصح بالخير.[١٣]
أنواع الإحرام في الحج
يُعرَّف الإحرام بأنّه: نيّة الدخول في نُسك الحجّ، أو العُمرة، ويتحقّق من الميقات المُحدَّد شَرعاً، ويُمكن للمسلم الذي يقصد الحجّ إلى بيت الله الحرام أن يعقدَ النيّة لذلك بثلاث صورٍ مُتنوّعةٍ؛ فإمّا أن يُفرد النيّة في الحجّ، أو يَقرنها مع العُمرة، أو يعقدَها لأداء العُمرة ثمّ الحجّ، وبيان كلٍّ منها فيما يأتي:[١٥]
الصورة الأولى: الإفراد بالحج
ويكون بعَقد النيّة على الحجّ فقط، وأداء مناسكه، وأعماله، فيقول الحاجّ: "لبّيك اللهمّ بحجٍّ".
الصورة الثانية: القِران بالحج
ويكون بعقد النيّة على أداء أعمال العُمرة والحج معاً، بقَوْل: "لبّيك اللهمّ حجّاً وعُمرةً"، بأداء نُسكٍ واحدٍ، أو بإدخال فريضة الحجّ على العُمرة قبل الطواف، ويكفي عند جمهور العلماء من المالكيّة، والشافعية، والحنابلة الطواف والسَّعي مرّةً واحدةً عن الحجّ والعُمرة، بينما خالفهم الحنفيّة؛ فقالوا بالطواف والسَّعي مرّتين؛ مرّةً عن الحجّ، وأخرى عن العُمرة، مع اتّفاقهم على وجوب تقديم الهَدْي على الحاجّ القارن.
الصورة الثالثة: التمتُّع بالعُمرة إلى الحج
وتكون بعَقْد النيّة على أداء مناسك العُمرة أولاً، ثمّ أداء مناسك فريضة الحجّ؛ فيبدأ المُحرم بالعُمرة، ويُنهي مناسكها في أشهر الحجّ، ثمّ يتحلّل من عُمرته، ويمكث في مكّة وهو مُتحلّلٌ من إحرامه إلى أن يحين وقت الحجّ، فيُحرم به، ويُؤدّي أعماله، ونُسكه، على أن يكون ذلك في عامٍ واحدٍ، كما أجمع العلماء أيضاً على وجوب الهَدْي في حقّ الحاجّ المُتمتِّع.
أحكام الحجّ
شروط الحجّ
تعريف الشرط:
يُعرَّف الشرط في اللغة بأنّه: العلامة، أمّا في الاصطلاح الشرعيّ، فهو: وصف يتوقف عليه وجود الحكم، ولا يتحقق الحكم بصورته الشرعية إلا بوجود الشرط الذي وضعه الشارع له، وهو خارج عن حقيقة الحُكم، وليس جزءاً منه، ومثال ذلك: شرط الوضوء لصحة الصلاة. وحقيقة الشّرط أنّ عدم وجوده يستلزم عدم الحُكم، ولكن لا يلزمُ من وجوده وجود حكم ولا انعدامه.
شروط الحج:
للحجّ شروطٌ لا يتحقّق إلّا بها، وبيانها فيما يأتي:
1. الإسلام:
لا يجب الحجّ إلّا على المسلم؛ ودليل ذلك قَوْله -تعالى-: *(يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِنَّمَا المُشرِكونَ نَجَسٌ فَلا يَقرَبُوا المَسجِدَ الحَرامَ بَعدَ عامِهِم هـذا وَإِن خِفتُم عَيلَةً فَسَوفَ يُغنيكُمُ اللَّهُ مِن فَضلِهِ إِن شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَليمٌ حَكيمٌ)*. ومن السنّة النبويّة ما أخرجه الإمام البخاريّ في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: *(أنْ لا يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ ولَا يَطُوفَ بالبَيْتِ عُرْيَانٌ)*.
2. العقل:
لا يجب الحجّ على المجنون؛ لأنّه فاقدٌ للعقل الذي يُعَدّ مناط التكليف؛ استدلالاً بقَوْل الرسول -عليه الصلاة والسلام-: *(رُفِعَ القلَمُ عن ثَلاثٍ، عنِ النَّائمِ حتَّى يستَيقظَ، وعنِ الصَّغيرِ حتَّى يَكْبرَ، وعنِ المَجنونِ حتَّى يعقلَ أو يُفيقَ)*.
3. البلوغ والحُرّية:
لا يُطالَب الصبيّ بالحج، ولا يجب عليه إلا بعد بلوغه، وإن أدّى الحج صحّ منه، ويجب عليه حجّ الفرض بعد بلوغه؛ يدلّ على ذلك قَوْله -عليه الصلاة والسلام-: *(أيما صبيٍّ حجَّ، ثم بلغ الحِنْثَ، فعليه أن يحجَّ حجَّةً أخرى، وأيما أعرابيٍّ حجَّ ثم هاجر فعليه أن يحجَّ حجةً أخرى، وأيما عبدٍ حجَّ ثم أُعتِقَ، فعليه أن يحُجَّ حجَّةً أُخرى)*، ولا يختلف الأمر بالنسبة إلى العبد.
4. الاستطاعة والقدرة:
وقد فسَّر العلماء الاستطاعة الواردة في قَول الله -تعالى-: *(وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)*، بأنّها: امتلاك الزاد أي أكل الحاج وشربه، والراحلة وهي آلة الركوب. وشرط الراحلة يتوجّب في حَقّ مَن يسكن بعيداً عن مكّة، أمّا من يستطيع الوصول إليها ماشياً، فلا تُشترَط في حقّه الراحلة.
وتجدر الإشارة إلى أنّ الحاجّ إمّا أن يكون قادراً بنفسه على أداء الحجّ؛ فحينئذٍ يجب في حقّه، وإمّا أن يكون عاجزاً عن أداء المناسك بنفسه، ولا يخلو عَجزه من حالتَين؛ فقد يكون العَجز مُؤقَّتاً، كأن يعتريه مرضٌ طارئ يَمنعه من أداء مناسك الحجّ مع رجاء الشفاء منه، ففي هذه الحالة يُؤجّل الحجّ إلى أن يَبرأ من مرضه. وإن أدركه الموت قبل توفُّر القدرة، فإنّه لا يُؤثَم بذلك، ويحجّ عنه غيره من ماله الذي تركه. وقد يعجز المسلم عن أداء المناسك عَجزاً دائماً؛ بسبب المرض المُزمن الذي لا يُرجى الشفاء منه، أو عدم قدرته على الركوب، فحينئذٍ لا يجب عليه أداء المناسك بنفسه، ويجوز له أن يُوكّل غيره لأدائها. وممّا يدلّ على ذلك ما ورد في السنّة النبويّة من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-: *(أنَّ امرأةً من خَثْعَمَ استفتتْ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- في حجَّةِ الوداعِ، والفضلُ بنُ عباسٍ رديفُ رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- فقالت: يا رسولَ اللهِ إنَّ فريضةَ اللهِ في الحجِّ أدركتْ أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيعُ أن يستوي على الراحلةِ؛ فهل يَقْضِي عنهُ أن أَحُجَّ عنهُ فقال لها رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: نعم)*.
5.وجود الزوج أو المَحْرَم للمرأة:
فلا يجب الحجّ ولا يجوز للمرأة إلّا بتوفُّر مَحْرَم لها، فإن أدّت الحجّ أو العُمرة دون مَحْرَم، صحّ ذلك منها، وسقطت عنها الفريضة، مع ترتُّب الإثم عليها؛ لمُخالفتها نصوص الشريعة التي تنهى عن سفر المرأة دون زوجٍ، أو مُحرمٍ؛ إذ أخرج الإمام البخاريّ في صحيحه أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: *(لا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ أنْ تُسافِرَ مَسِيرَةَ يَومٍ ولَيْلَةٍ ليسَ معها حُرْمَةٌ)*.
أركان الحج
أساس العبادة ومدرسة للتوازن الروحي
يُعد الحج من أبرز الركائز العظيمة في الإسلام، حيث يتركز معنى الركن في اللغة على أنه الشيء الذي لا يصلح الأمر ولا يقوم دونه. ولذلك، سُمِّيت أركان الحج أركاناً؛ لأنها الأساس الذي يقوم عليه الحج بمفهومه الروحاني والشرعي.
مفهوم الركن في الشريعة الإسلامية
في الاصطلاح الشرعي، يُعرَّف الركن بأنه جزء لا يتمام العبادة إلا به، فهو جزء أساسي من ماهية الشيء يُعتبر ضرورياً لكماله. أما أركان الحج فهي الأعمدة الأربعة التي يقوم عليها هذا العمل العظيم: الإحرام، والوقوف بعرفة، والسعي بين الصفا والمروة، وطواف الزيارة.
أركان الحج وفق المذاهب الفقهية
1. الإحرام: هو بداية الحج وعقده بنية العبادة، ويُراد بالإحرام دخول الحاج في حالة انتظام مخصوصة بالنية والتلبية.
2. الوقوف بعرفة: يعد من أبرز أركان الحج، حيث يكون وقوف الحاج في عرفة أساساً لصحة الحج، ويبدأ من ظُهر يوم عرفة إلى غروب الشمس، وهو ركن مشهود له بالدليل القرآني والسنة والإجماع.
3. السعي بين الصفا والمروة: يأتي بعد الطواف وهو رُكنٌ من أركان الحج لدى الشافعية، المالكية، والحنابلة، حيث يجتمع الحاج بين الصفا والمروة سبع مرات.
4. طواف الزيارة: يؤدي الحجاج طواف الزيارة بعد السعي، وهو طواف سبعة أشواط حول الكعبة المشرفة، ويعد ركناً عند الحنفية ومن الواجبات التي تنجبر بالفدية.
اختلاف الفقهاء في أوقات وأحكام الأركان
يختلف الفقهاء في أوقات وأحكام الأركان، مثل فترة الوقوف بعرفة التي يجتمع الحاج فيها بين النهار والليل، وكذلك مدة وأحكام السعي بين الصفا والمروة، ما يبرز تعدد الفهم والتفسير في الأمور الشرعية.
الحج: رحلة الروح والفكر
في نهاية المطاف، يظل الحج تجربة تعبق بالروحانية والتقوى، حيث يتجلى فيه التوازن الروحي والحرص على أداء الفرائض بكل أمانة وتفانٍ. فهو ليس مجرد رحلة جسدية، بل هو رحلة تحمل في طياتها الفائدة العميقة للنفس والمجتمع.
أما واجبات الحج، فهي كما يلي:
1. الإحرام من الميقات: وهو المكان المخصص للإحرام بالحج والعمرة، ودليل وجوب ذلك من حديث النبي -عليه الصلاة والسلام- "هُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ".
2. المبيت بمنى: ليالي أيام التشريق، حيث أذِنَ النبي -عليه الصلاة والسلام- لعمه العباس بالمبيت في مكة للسقاية، وثبتت شرعيته من حديث عبد الله بن عمر.
3. المبيت بمزدلفة: واجب من واجبات الحج بإجماع العلماء، ومن المنسوب للنبي -عليه الصلاة والسلام- أنه قال "مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ"، وتحدد وقته عند الفقهاء بمختلف الأقوال.
4.رمي الجمرات: حيث يرمي الحجاج ثلاث جمرات في أيام التشريق بسبع حصيات.
5. الحلق أو التقصير: ويتم ذلك عند الفقهاء بمختلف الأطياف بعد السعي بين الصفا والمروة.
6. طواف الوداع: الذي يكون واجباً عند جمهور العلماء من الحنفية والشافعية والحنابلة.
7. التقديم والترتيب في مناسك يوم النحر: بالبدء بالرمي، ثم الهدي، ثم الحلق، وهذا للقارن والمتمتع، مع ترك تأخير الرمي ليوم آخر.
8. أداء السعي وصلاتي المغرب والعشاء معًا في مزدلفة.
9. تجنب محظورات الإحرام والطهارة للطواف من النجاسة والأحداث، وسَتْر العورة، وجَعْل الكعبة إلى اليمين، وبَدء الطواف باستلام الحجر الأسود.
10. أداء طواف الإفاضة في أيام النحر.
هذه هي الواجبات الأساسية لأداء فريضة الحج، التي يتوجب على الحاج أداؤها وفقاً للشريعة الإسلامية.
سُنَن الحج
سُنَن الحج هي الأعمال التي يُثاب الحاج إن أتى بها، ولا يترتّب عليه شيءٌ إن تركها، وهي كما يلي:
1. طواف القدوم: وهو سُنّةٌ في حَقّ القادمين من خارج مكّة، باعتبار أنّ الطواف تحيّة البيت. وقد ذهب إلى ذلك جمهور العلماء من الشافعيّة، والحنابلة، والحنفيّة، واستدلّوا على ذلك بحديث عائشة -رضي الله عنها- التي قالت: "أنَّ أَوَّلَ شيءٍ بَدَأَ به حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ أنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ بالبَيْتِ".
2. *خُطَب الإمام: تشمل أربع خُطَبٍ في الحَجّ:
- خُطَبة اليوم السابع من ذي الحجّة، وهي سُنّةٌ عند الحنفيّة والشافعيّة.
- خُطَبة يوم عرفة، وهي سُنّةٌ باتِّفاق أهل العلم، وتتكّون من خطبتَين يجلس بينهما الخطيب لتوضيح أحكام الحجّ ومناسكه.
- خُطَبة اليوم الحادي عشر في مِنى عند الحنفيّة، ويوم النَّحر عند الشافعيّة.
- خُطَبة ثانية في أيامى التشريق.
3. المبيت بمنى: مع أداء صلواتٍ، وهو من سُنَن المبيت بمنى.
4. التحصيل: ويراد به النزول في وادي المحصّب عند دخول مكّة بعد تجاوز جميع المناسك، واستدلّ العلماء على ذلك بأحاديث كثيرة منها حديث أسامة بن زيد وحديث عائشة -رضي الله عنهما-.
5. آداب الحج: تشمل آداب القضاء، منها المُبادرة إلى التحلّل من مظالم العبادات، والحرص على سداد الديون، وبراءة الذمة، ورَدّ الحقوق وطائفتها، وتوديع الأهل وأصحاب مع سؤالهم الدعاء بالقبول، وتيسير الأمور.
6. الاستخارة: اقتداءً بالاستخارة بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، حيث علّمه الكحولية في الأمور كلها، للاستخارة في الحج لتسهيل أحواله.
7. كتابة الوصية والزود بالمال: والزاد يكفي بما في ذلك سد الحاجات، مع إمكانيّة التصدّق على ذوي الحاجة.
وبهذا فإن سُنَن الحج يشمل عدة أعمال تُنفّذ نظام التقرب إلى الله واتباع سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- في مناسك الحج.

